قبسات كتاب “السنن الإلهية والوقفات التربوية في سورة الأنعام”

انشر لينتفع غيرك

«للشيخ عبد العزيز ناصر الجُلَيِّل»

قبس ١

🌺للنقل أو النشر دون استئذان🌺
أحبابي،،، كما وعدتكم في فيديو شرح استخدام موقع نهج المصطفى،،،
نبدأ الإقتباس من هذا الكتاب الهام الماتع:
📚 السنن الإلهية والوقفات التربوية في ضوء سورة الأنعام
👤 للشيخ عبد العزيز ناصر الجُلَيـِّل -حفظه الله مما نكره-

🍃يتحدث الشيخ عن سنة الله في العقوبة الإلهية للمجتمع الذي فشت فيه المعصية والظلم، سببها وعلاجها

🍁 يقول حفظه الله:

((وبَيَّنَ الله سبحانه لنا سنته المطردة في عقوبة المجتمعات التي تفشو فيها المعاصي، والتي يتواطأ عليها سواد المجتمع، فقال:(وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَاۤ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِیَ ظَـٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥۤ أَلِیمࣱ شَدِیدٌ) هود ١٠٢

ومن الآيات التي سبق ذكرها في الحديث عن هذه السنة قوله تعالى: (وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نُوَلِّی بَعۡضَ ٱلظَّـٰلِمِینَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ) اﻷنعام ١٢٩

💡واقعُنا في ضوء هذا السُنَّة:
إنه لا يخفى ما تعانيه اليوم الشعوب المسلمة في بلدانها من نقص في الأموال والثمرات، وما يفرضه حكام هذه الشعوب عليهم من ضرائب ومكوس، وتضييق عليهم في أرزاقها ومعيشتها، فانتشرت البطالة والغلاء الفاحش في الأرزاق، وأصبح الناس في ضيق من الحال، وعاشوا حياة العنت في أرزاقهم ومعايشهم، وانقسم الناس في موقفهم من هذه المصائب ومواجهتهم لها إلى فريقين:

الفريق الأول:
وهم الأكثرون، الذين نظروا إلى ما حل بهم من النقص في الأموال والأرزاق وغلاء المعيشة بأنه ظلم حل بهم من أصحاب القرار، ولا شك أنه ظلم، ولكـــن مصيبة هذا الفريق أنهم وقفوا عند الحديث عن مظلوميتهم وألقوا بالأسباب كلها على مَن ظلمهم، ولم يسألوا أنفسهم لماذا حل بنا هذا الظلم، وما هي أسبابه؟ وهل نحن جزء من هذه الأسباب؟
وبسبب هذه النظرة المادية… تخلَّف العلاج الصحيح لهذه المصيبة، وأخطأوا الطريق الصحيح الذي يرفع الله بها البلاء عن الناس، وكان من جراء ذلك أن بات الناس يدوكون ويخوضون في مجالسهم وفي مواقــــع التواصــــل الإجتماعـــي في ما حل بهم، ولماذا يكون كذا، ولماذا لا يكون كذا؟ وأخطأ فلان وأصاب فلان، وطرف يتظَلـَّم وآخر يبرر..

الفريق الثاني:
وهم الذين استضاءوا بنور القرآن الكريم، وما فيه من كلام رب العالمين، الذي هو الحق المبين، وتدبروا سنته سبحانه، التي قد خلت في عباده، وساروا في ضوئها، وفسروا الأسباب والحوادث بمقتضاها، ومن ذلك قوله سبحانه: (وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نُوَلِّی بَعۡضَ ٱلظَّـٰلِمِینَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ) الأنعام ١٢٩، وقوله سبحانه: (وَمَاۤ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِیبَةࣲ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِیكُمۡ وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲ).
ورأوا أنه ما وقع بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة.

من ثمرات المعرفة بهذه السنة الإلهية:
١- أن يستقر في قلب المؤمن: أن لهذا الكون رباً وخالقاً ومدبراً يدبر خلقه وأمره بعلم وحكمة وعزة ورحمة…..
٢- الخوف من الله، واجتناب أسباب سخطه من المعاصي والذنوب، التي هي مفتاح هذه العقوبات من ظواهر كونية وكوارث طبيعية، أو ما كان منها من أمراض وفقر وخوف ونقص في الثمرات وتسليــــط أعـــــداء…..
٣- التضرع إلى الله والتوبة إليه سبحانه في رفع ما ينزل من المصائب….
٤- أن في ذلك بابا من أبواب محاسبة العبد المؤمن لنفسه…… وكلما زادت درجة التقوى في قلب المؤمن ازداد عنده هذا الشعور وهذه المحاسبة…..
٥- ثمرة معرفة هذه السنة على الدعـــــــــاةِ إلى الله والمجاهديــــــــن في سبيله، ومحاسبتهم لأنفسهم حينمــــا يتأخـــــر نصـــــر الله ﷻ، أو تحل المصائب والهزائم بهم، وأن ذلك بسبب الذنوب ما ظهر منها وما بطن، والتي تؤدي إلى الفرقة والتناحر والتدابر وحينها يحل الفشــل وذهـــــاب الريــــح……..
٦- معرفة سنة الله ﷻ في تغيير الأحوال على الفرد والمجتمع من الشدة إلى الرخاء ومن الرخاء إلى الشدة، قال الله ﷻ :
(ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ یَكُ مُغَیِّرࣰا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ)
٧- ومن ثمار العلم بهذه السنة الطمأنينة النفسية للعالم بها، وانضباط موازينه وتفكيره ومواقفه وأحكامــــه، وعلى العكــــس من ذلك عندما يجهلها أو يستخف بها، فلا تجد عنده إلا الحيرة والإضطراب في الموازين والتفكير والمواقف والأحكــــــــام، وعدم الإهتداء إلى الطريق الصحيح للخروج من الأزمات، فإنهم يصابون ولا يدرون من أين أُتُوا….
٨-التفـــاؤل بنصــــر هذا الدين وإهلاك أعدائه الكفرة، الذين بارزوا الله بكفرهم وفسادهم وظلمهـــم لعباده المؤمنين؛ فهم ليسوا بمنأى عن هذه السنة العظيمة…

✨🌟ولا يعنــــي هذا التفاؤل الاستنامــــة والكســــل والقعـــــود عن نصـــــرة الحـــــق ومدافعـــــة الباطـــــل،
بـــــــل لا بــــد مـــن القيـــام بذلك، وهذا ما سأتحدث عنه في السُنَّة التالية «سُنـَّـــــة المُدَافَعـَـــــة» إن شاء الله تعالى…… ✨🌟

…أهـ
——-🍃نفعنا الله وإياكم بما ننقل🍃——-


من كتاب:📚 السنن الإلهية والوقفات التربوية في ضوء سورة الأنعام
👤 للشيخ عبد العزيز ناصر الجُلَيـِّل -حفظه الله مما نكره-

🌺للنقل أو النشر دون استئذان🌺
🍃 قناتنا على تيليجرام 👈 t.me/tlethkr 👉

🌺 أبو عَائشِ الخَير🍃

قبس ٢

🌺للنقل أو النشر دون استئذان🌺

🍃قبــ٢ــس:

📚 السنن الإلهية والوقفات التربوية في ضوء سورة الأنعام
👤 للشيخ عبد العزيز ناصر الجُلَيـِّل -حفظه الله مما نكره-

🍃توقفنا في قبـ١ـس عند عنوان «سُنـَّـــــة المُدَافَعـَـــــة» 🍃

🍁 يقول الشيخ حفظه الله:
((ومن الآيات التي تتحدث عن هذه السـُّنـَّة وتبرزها في سورة الأنعام ما يأتي:
الآية الأولى: قوله ﷻ (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ )(١١٢)

الآية الثانية: قوله ﷻ (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (١٢٣)

وجاء في الحديث القدسي قول الله عز وجل لنبيه محمد ﷺ : (وإنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك) صحيح مسلم

ومن حكمة الله تعالى، في جعلِه للأنبياء أعداءً، وللباطل أنصاراً قائمين بالدعوة إليه، أن يحصل لعباده الإبتلاء والامتحان، ليتميز الصادق من الكاذب، والعاقل من الجاهل، والبصير من الأعمى.

ومن حكمته ﷻ أن في ذلك بياناً للحق، وتوضيحا له؛ فإن الحق يستنير ويتضح إذا قام الباطل يصارعه ويقاومه. فإنه – حينئذ – يتبين من أدلة الحق وشواهده الدالة على صدقه وحقيقته، ومن فساد الباطل وبطلانه، ما هو من أكبر المطالب، التي يتنافس فيها المتنافسون.

💡 المقصود بالحق والباطل والتدافع بينهما:
يراد بالحق هنا ما هو ثابت وصحيح وواجب فعله أو بقاؤه من اعتقاد أو قول أو فعل بحكم الشرع، ويراد بالباطل نقيض الحق، أي: ما لا ثبات له ولا اعتبار، ولا يوصف بالصحة، ويستوجب الترك، ولا يستحق البقاء، بــل يستوجــب القلــع والإزالــة، وكل ذلك بحكم الشرع، وعلى هذا فالحق يشمل كل ما أمر الله، والباطل يشمل كل ما نهى الله عنه، ويراد (بالتدافع بين الحق والباطل) تنحيــــة أحدهما للآخر، أو إزالتـــه ومحــــوه بالقــــوة عنـــد الإقتضـــــاء.

وقد قضت سـُّنـَّة الله ﷻ في تدافع الحق والباطل: أن الغلبة للحق وأهله، وأن الإندحار والمحق للباطل وأهله،
قال تعالى: (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) (الشورى ٢٤).

وقال سبحانه: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (الإسراء ٨١)

💡 والتدافع بين الحق والباطل؛ أي: بين أصحابهما أمر لا بد منه وحتمي، لأنهما ضدان والضدان لا يجتمعان، ولأن تطبيق أحدهما يستلزم مزاحمة الآخر وطرده ودفعه وإزالته، أو في الأقل إضعافه ومنعه من أن يكون له تأثير في واقع الحياة، فلا يُتَصَوَّر إذاً أن يعيش الحق مع الباطل في سلم من دون غلبة أحدهما على الآخر، إلا بضعف أصحابهما أو جهلهم بمعاني الحق والباطل، ومقتضيات ولوازم هذه المعاني.💡

💡 ومن ثمرات معرفة هذه السـُّنـَّة العظيمة «سُنـَّـــــة المُدَافَعـَـــــة»:
✨ الثمرة الأولى: معرفة الحِكَم العظيمة لهذه السُنَّة:
١- حكمة الإبتلاء والتمحيص وتمييز الخبيث من الطيب، التي لا تحصل إلا بصراع الحق مع الباطل، وقد مر بنا قوله ﷻ: (ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) (محمد ٤)

٢- ما في ذلك الخير الذي يسوقه الله ﷻ إلى أوليائه بالإبتلاء في استخراج عبوديتهم وظهور صدقها في السراء والضراء، وظهور من ينصره ورسله بالغيب، وهذا لا يكون إلا بتسليط أعدائه سبحانه على أوليائه.

٣- تعريف عباده سوء عاقبة الذنوب والمعاصي، والركون إلى الحياة الدنيا والإغترار بها، ونسيان الآخرة وما فيها…

٤- إن في الصراع بين الحق والباطل بياناً للحق وإظهاراً لسبيل المؤمنين، وبياناً لسبيل المجرمين.

٥- في صراع الحق مع الباطل ومدافعته له إيقاف للفساد الذي يسعى الباطل وأهله لنشره وإغواء الناس به…. (فضح الباطل)

✨ الثمرة الثانية: …..إذا تبين لنا ذلك فإن هذا يثمر في القلب الإطمئنان إلى قَدَرِ الله وحكمته، واليقين بأن ما يحصل من تقلب الكافرين في البلاد، وتغلبهم في بعض الأحيان على المسلمين إنما هو بقَدَرِه سبحانه ومقتضى حكمته البالغة: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) الأنعام ١١٢، وبهذه المعرفة يُعَظِّم العبد ربه ويستهين بأعدائه من شياطين الجن والإنس.

✨💡وهنا تنبيه مهم لا بد من ذكره،
ألا وهو: التأكيد على يقيننا بأن كل شيء يحدث في هذا الكون إنما هو بقدر الله ﷻ وإرادته وحكمته، إن هذا لا يعني الاستكانة لتسلط الأعداء واحتلالهم للبلاد بحجة الرضا بقدر الله ﷻ، كما يراه غُلاة المتصوفة الجبرية، وإنما الواجب الذي تقتضيه سُنـَّة المدافعة في مثل هذه النوازل والأحوال مدافعة قدر الله ﷻ في تسليط الأعداء بقدره سبحانه بجهادهم ودفعهم عن ديار المسلمين، كما يكون في مدافعة قدر المرض بالتداوي والحريق بإطفائها، وكل مصيبة يمكن مدافعتها.💡✨

✨ الثمرة الثالثة: أهمية الإعتناء بعلم الأسماء والصفات وآثارها (يعني الشيخ أسماء الله وصفاته)………

✨ الثمرة الرابعة: شعور المسلم بالغِبطة والحبور عندما يجد أن الله ﷻ قد هداه، وجعله في صف الحق وأهله، الذي يدفع الله ﷻ به الباطل وأهله…….. وشكر الله ﷻ بأن يكون من حماة الحق والمدافعين عنه، مجاهدا في نشره ليصل إلى الناس الذين حُرِموا من معرفته واتِّباعه، سائلا ربه ﷻ كما هداه للحق أن يثبته ويتوفاه عليه.

💡🌟 ومن ثمرات المعرفة بهذه السنة لاسيما للدعاة والمجاهدين: أن الله ﷻ يمنحهم بمعرفتها سعةً في النظر إلى الأمور، وعدم الاستعجال في تحصيل النتائج أو استبطائها 🌟💡)) ………..أهـ

-🍃نفعنا الله وإياكم بما ننقل🍃-

✨🌟 السُنَّة التالية إن شاء الله تعالى «سُنـَّـــــة الإبتلاء واللإيذاء للمؤمنين، وأن العاقبة للمتقين» ✨🌟

من كتاب:
📚 السنن الإلهية والوقفات التربوية في ضوء سورة الأنعام
👤 للشيخ عبد العزيز ناصر الجُلَيـِّل -حفظه الله مما نكره-

🌺للنقل أو النشر دون استئذان🌺

🍃 قناتنا على تيليجرام 👈 t.me/tlethkr 👉

🌺 أبو عَائشِ الخَير

رأي واحد على “قبسات كتاب “السنن الإلهية والوقفات التربوية في سورة الأنعام””

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *