قبسات كتاب “صيد الخاطر”

انشر لينتفع غيرك

«للإمام أبي الفرج عبد الرحمـٰـن بن الجوزي»

قبس 1

🍃إذعان العقل وتسليمه لحكمة الله🍃

✨يقول أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله

💡….وأعجب من ذلك أخذ طفلٍ من أكف أبويه يتململان. ولا يظهر سر سلبه، والله الغني عن أخذه، وهما أشد الخلق فقراً إلى بقائه. وأظرف منه إبقاء هرم لا يدري معنى البقاء، وليس له فيه إلا مجرد أذى.
ومن هذا الجنس تقتير الرزق على المؤمن الحكيم، وتوسعته على الكافر الأحمق.
وفي نظائر لهذه المذكورات يتحير العقل في تعليلها، فيبقى مبهوتاً.
فلم أزل أتلمح جملة التكاليف فإذا عجزَت قوى العقل عن الإطلاع على حكمة ذلك وقد ثبت لها حكمة الفاعل، عَلِمَت قُصورها عن درك جميع المطلوب فأذعنت مُقِرةً بالعجز. وبذلك تؤدي مفروض تكليفها.
فلو قيل للعقل: قد ثبت عندك حكمة الخالق بما بُني، أفيجوز أن ينقدح في حكمته أنه نقض؟ لقال: لأني عرفت بالبرهان أنه حكيم، وأنا أعجز عن إدراك علله فأسلم على رغمي مقراً بعجزي…. أهــ💡

📚 من كتاب صيد الخاطر لأبي الفرج الجوزي

🍃 قناتنا على تيليجرام 👈 t.me/tlethkr 👉

🌺 أبُو عَائشِ الخَيْر

قبس 2

📖 لنقرأ هذا القبس ولنمعن النظر في حالنا….

🍃جهــــاد الهــــوى🍃

✨ يقول أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله:

💡…. رأيت ميل النفس إلى الشهوات زائدا في المقدار حتى أنها إذا مالت مالت بالقلب والعقل والذهن، فلا يكاد المرء ينتفع بشيء من النُصح.

فصِحتُ بها يوما وقد مالت بكليتها إلى الشهوة: وَيحَكِ! قفي لحظة أكلمكِ كلماتٍ ثم افعلي مابدا لكِ.

قالــت: قل، أسمع.

قلــتُ: قد تقرر قلة ميلكِ إلى المباحات من الشهوات، وأما جُل ميلك فإلى المحرمات.
وأنا أكشف لكِ عن الأمرين، فربما رأيتِ الحلوَين مُرَّين :

أما المباحـــات من الشهوات:
فمطلقة لكِ ولكن طريقها صعب، أن المال قد يعجز عنها، والكسب قد لا يُحَصٍّل معظمها، والوقت الشريف يذهب بذلك.

ثم شغل القلب بها وقت التحصيل، وفي حالة الحصول، وبحَذَرِ الفوات.

ثم ينغِّصها من النقص ما لا يخفى على ممَيِّز، وإن كان مَطعَماً فالشبع يُحدِثُ الآفات، وإن كان شخصاً فالملل، أو الفراق، أو سوء الخُلُق.

ثم ألَذ النكاحِ أكثره إيلاما للبدن، إلى غير ذلك مما يطول شرحه.

وأما المحرمــــات:
فتشمل ما أشرنا إليه من المباحات، وتزيد عليها بأنها آفة العَرضِ ومَظِنَّة عقاب الدنيا وفضيحتها، وهناك وعيد الآخرة، ثم الجزع كلما ذكرها التائب.

وفي قوة قهر الهوى لذة تزيد على كل لذة، ألا ترى إلى كل مغلوبٍ بالهوى كيف يكون ذليلاً؟ لأنه قُهِـر. بخلاف غالب الهوى فإنه يكون قوي القلب، عزيزاً لأنه قَهَـر.

فالحذر الحذر من رؤية المُشتَهَى بعين الحسن، كما يرى اللِّص لذة أخذ المال من الحِرز، ولا يرى بعين فِكرِهِِ القَطع. (أي قطع اليد)

وليفتح عين البصيرة لتأمُّلِ العواقب واستحالة اللذة نغصة، وانقلابها عن كونها لذة، إما لملل أو لغيره من الآفات، أو لانقطاعها بامتناع الحبيب. فتكون المعصية الأولى كلقمة تناولها جائعٌ، فمـــا ردَّت كلب الجــــوع، بــل شهَّــت الطعــام.

((وليتذكر الإنسانُ لذَّةَ قهرِ الهوى مع تأمل فوائد الصبر عنه، فمن وُفِّقَ لذلك كانت سلامته قريبةً منه…..أهـ ))💡

📚 من كتاب صيد الخاطر لأبي الفرج الجوزي

🍃 قناتنا على تيليجرام 👈 t.me/tlethkr 👉

🌺 أبُو عَائشِ الخَيْر